السيد عبد الله شبر

421

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

قال عمران : يا سيّدي ، أليس قد كان ساكناً قبل الخلق لا ينطق ثمّ نطق ( فيكون قد لحقه التغيير ) ؟ قال الرضا عليه السلام : « لا يكون السكوت إلّاعن نطق قبله » ؛ لأنّ السكوت هو عدم النطق عمّا من شأنه النطق ، « والمثل في ذلك إنّه لا يقال للسراج هو ساكت لا ينطق » ؛ لأنّ السراج ليس من شأنه النطق ، « ولا يقال إنّ السراج ليضيء فيما يريد أن يفعل بنا » الإضاءة « لأنّ الضوء من السراج ليس يفعل بعقل « 1 » منه ولا كون » هذا من تمام الكلام الأوّل ويشتمل على تشبيه آخر بالسراج . وحاصله : أنّ السراج لا يقال إنّه أراد بنا الإضاءة ، لأنّه لا يتّصف بإرادة عدمها ؛ إذ لا فعل له ولا شعور ولا إرادة ، والشيء إنّما يتّصف بشيء إذا جاز اتّصافه بنقيض ذلك الشيء ، ولهذا لا يقال للجدار أعمى ، وإنّما هو شيء ليس غيره ، يعني أنّ السراج ليس إلّا السراج من غير أن يكون معه إرادة ولا فعل ولا مزاولة عمل ، « فلمّا استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتّى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك » . قال عمران : يا سيّدي ، فإنّ الذي كان عندي أنّ الكائن قد تغيّر في فعله ، ( أي كالخلق والرزق ) عن حاله بخلقه الخلق ( إذ لم يكن خالقاً ، فكان خالقاً ، ولم يكن رازقاً فكان رازقاً ولم يكن معه غيره ، وبعد أن أوجد خلقه حصل غيره ) . قال الرضا عليه السلام : « أحلت » أي قلت محالًا « يا عمران في قولك : إنّ الكائن يتغيّر في وجه من الوجوه حتّى يصيب الذات منه ما يغيّره » فإنّ الخلق ونحوه من صفات الأفعال ، والذات لا تتغيّر بتغيّرها . « يا عمران ، هل تجد النار بغيرها تغيّر نفسها ؟ « 2 » وهل تجد الحرارة تحرق نفسها ؟ أو هل رأيت بصراً قطّ رأى بصره ؟ » قال عمران : لم أر هذا . حاصل ذلك : أنّ الفاعل لا يدخله تغيّر بسبب فعله ، نعم يدخل من فعل غيره ، كالنار فإنّها لا تحدث تغيّراً بسبب ما توجد منها من التأثيرات ، نعم تنفعل عن الغير

--> ( 1 ) . في المصدر : « ليس بفعل منه ولا كون » . ( 2 ) . في المصدر : « تغيّر بغير نفسها » .